۩۞۩۞ شبكة رونق الحرف ۞۩۞۩


زائرنا الكريم : انت غير مسجل في المنتدى او لم تسجل معلومات الدخول بعد فرجاءنا منك التسجيل اولا للمشاركة في المنتدى وان كنت تريد القراءة فقط فدونك اقسام المنتدى اهلا وسهلا بك...
يا ضيفنا لو جئتنا لوجـــدتنا ....نحن الضيوف وانت رب المنزل



ادبية معلومات اخبارية تقنية طبية موسوعية

آخر المواضيع






<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_widget/twitter_widget" title="web widget">Twitter Widget</a></div>



الحرب بين الامين والمأمون

شاطر
avatar
الماستر
الاداريون
الاداريون

رسالة sms رسالة sms : مرحبا بك
زائر


عدد المساهمات : 4670
تاريخ التسجيل : 04/10/2009
العمر : 36
الموقعhttp://adeladel.ahlamontada.com

حصري الحرب بين الامين والمأمون

مُساهمة من طرف الماستر في الخميس 14 أبريل 2011, 2:28 am

الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 6 - ص 173
ولما وصل الرشيد إلى مكة ومعه أولاده والفقهاء والقضاة والقواد كتب كتابا أشهد فيه على محمد الأمين وأشهد فيه من حضر بالوفاء للمأمون وكتب كتابا للمأمون أشهدهم عليه فيه بالوفاء للأمين وعلق الكتابين في الكعبة وجدد العهود عليهما في الكعبة ولما فعل الرشيد ذلك قال الناس قد ألقى بينهم شرا وحربا ، وخافوا عاقبة ذلك فكان ما خافوه .


الامين يخلع المامون ويدعو لابنه

أمر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى .
وكان السبب في ذلك أن الفضل بن الربيع لما قدم العراق من طوس ، ونكث عهد المأمون أفكر في أمره وعلم أن المأمون إن أفضت إليه الخلافة وهو حي لم يبق عليه فسعى في إغراء الأمين وحثه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بولاية العهد ولم يكن ذلك في عزم محمد الأمين فلم يزل الفضل يصغر عنده أمر المأمون ويزين له خلعه وقال له ما تنتظر بعبد الله والقاسم فإن البيعة كانت لك قبلهما وإنما أدخل فيها بعدك .
ووافقه على هذا علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما فرجع
الأمين إلى قولهم .
ثم إنه أحضر عبد الله بن خازم فلم يزل في مناظرته حتى انقضى الليل ، وكان مما قال عبد الله أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تكون أول الخلفاء نكث عهده ونقض ميثاقه ورد رأي الخليفة قبله فقال الأمين : اسكت فعبد الملك كان أفضل رأيا وأكمل نظرا يقول لا يجتمع فحلان في أجمة .

ثم جمع القواد وعرض عليهم خلع المأمون فأبوا ذلك وربما ساعده قوم حتى بلغ إلى خزيمة بن خازم فقال يا أمير المؤمنين لم ينصحك من كذبك ولم يغشك من صدقك لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك فان الغادر مخذول والناكث مغلول .
فأقبل الأمين على علي بن عيسى بن ماهان فتبسم وقال لكن شيخ الدعوة ونائب هذه الدولة لا يخالف على إمامه ولا يوهن طاعته .
ثم رفعه إلى موضع لم يرفعه إليه قبلها لأنه كان هو والفضل بن الربيع يعينانه على الخلع ؛ ولج الأمين في خلع المأمون حتى أنه قال يوما للفضل بن الربيع يا فضل أحياة مع عبد الله لا بد من خلعه والفضل يغريه ويقول فمتى ذلك إذا غلب على خراسان وما فيها فأول ما فعله أن كتب إلى جميع العمال بالدعاء لابنه موسى بالامرة بعد الدعاء للمأمون وللمؤتمن .
فلما بلغ ذلك المأمون مع عزل المؤتمن عما كان بيده أسقط اسم الأمين من الطرز وقطع البريد عنه .
وكان رافع بن لليث بن نصر بن سيار لما بلغه حسن سيرة المأمون طلب الأمان فأجابه إلى ذلك فحضر عند المأمون ، وأقام هرثمة بسمرقند ومعه طاهر بن الحسين ثم قدم هرثمة على المأمون فأكرمه وولاه الحرس فأنكر ذلك كله الأمين ؛ فكان مما وتر عليه أن كتب إلى العباس ن عبد الله بن مالك وهو عامل المأمون على الري يأمره أن ينفذ بغرائب غروس الري يريد امتحانه إليه بما أمره وكتم ذلك عن المأمون وذي الرياستين فبلغ المأمون فبدله بالحسن بن علي المأموني .
ثم وجه الأمين إلى المأمون أربعة أنفس وهم العباس بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي وعيسى بن جعفر بن المنصور وصالح صاحب المصلى ومحمد بن عيسى بن نهيك يطلب إليه أن يقدم ابنه موسى على نفسه !! ويحضر عنده فقد استوحش لبعده فبلغ الخبر المأمون فكتب إلى عماله بالري ونيسابور وغيرهما ، يأمرهم بإظهار العدة والقوة ففعلوا ذلك وقدم الرسل على المأمون وأبلغوه الرسالة ؛ وكان ابن ماهان أشار بذلك وأخبر الأمين أن أهل خراسان معه .
فلما سمع المأمون هذه الرسالة استشار الفضل بن سهل فقال له أحضر هشاما والد علي وأحمد ابن هشام واستشره فاحضروه واستشاره فقال له : إنما أخذت البيعة علينا على أن لا تخرج من خراسان فمتى فعل
محمد ذلك ، فلا بيعة لك في أعناقنا والسلم عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومتى هممت بالمسير اليه تعلقت بك يميني فإذا قطعت تعلقت بيساري فإذا قطعت تعلقت بلساني فإذا ضربت عنقي كنت أديت ما علي .
فقوي عزم المأمون على الامتناع فأحضر العباس وأعلمه أنه لا يحضر وأنه لا يُقدم موسى على نفسه فقال العباس بن موسى ما عليك أيها الأمير من ذلك فهذا جدي عيسى بن موسى قد خُلع فما ضره فصاح به ذو الرياستين اسكت إن جدك كان أسيرا في أيديهم وهذا بين أخواله وناصريه .
ثم قاموا فخلا ذو الرياستين بالعباس بن موسى واستماله ووعده إمرة الموسم ومواضع من مصر فأجاب إلى بيعة المأمون وسمى المأمون ذلك الوقت بالإمام!!! فكان العباس يكتب إليهم بالأخبار من بغداد .
ويشير عليهم بالرأي ورجع الرسل إلى الأمين فأخبروه بامتناع المأمون وألح الفضل وعلي بن عيسى على الأمين في خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بن الأمين ؛ وكان الأمين قد كتب إلى المأمون يطلب منه أن ينزل عن بعض كور خراسان وأن يكون له عنده صاحب البريد يكاتبه بالأخبار فاستشار المأمون خواصه وقواده فأشاروا باحتمال هذا الشر والإجابة إليه خوفا من شر هو أعظم منه .
فقال لهم الحسن بن سهل : أتعلمون أن الأمين طلب ما ليس له ؟ قالوا : نعم ! ويحتمل ذلك لضرر منعه ؛ قال : فهل تثقون بكفه بعد إجابته فلا يطلب غيرها ، قالوا لا قال فإن طلب غيرها فما ترون ؟ قالوا :
نمنعه ، قال فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض من مكروه في يومك ولا تلتمس هدنة يومك بإخطار أدخلته على نفسك في غدك .
فقال المأمون لذي الرياستين ما تقول أنت فقال أسعدك الله هل تأمن أن يكون الأمين طالبك بفضل قوتك ليستظهر بها عليك بل إنما أشار الحكماء بحمل ثقل ترجون به صلاح العاقبة .
فقال المأمون : بإيثار دعة العاجل صار إلى فساد العاقبة في دنياه وآخرته فامتنع المأمون من إجابته إلى ما طلب ؛ وأنفذ المأمون ثقته إلى الحد فلا يمكن أحدا من العبور إلى بلاده إلا مع ثقة من ناحيته وحصر أهل خراسان أن يستمالوا برغبة أو رهبة وضبط الطرق بثقات أصحابه فلم يمكنوا من دخول خراسان إلا من عرفوه وأتى بجواز أو [ كان ] تاجرا معروفا وفتشت الكتب .
وقيل : لما أراد الأمين أن يكتب إلى المأمون يطلب بعض كور خراسان قال له إسماعيل بن صبيح يا أمير المؤمنين إن هذا مما يقوي التهمة وينبه على الحذر ولكت اكتب اليه فأعلمه حاجتك وما تحب من قربه والاستعانة به على ما ولاك الله واسأله القدوم عليك لترجع إلى رأيه فيما تفعل .
فكتب إليه بذلك وسير الكتاب مع نفر وأمرهم أن يبلغوا الجهد في إحضاره وسير معهم الهدايا الكثيرة فلما حضر الرسل عنده ، وقرأ الكتاب
أشاروا عليه بإجابة الأمين ، وأعلموه ما في إجابته من المصلحة العامة والخاصة فأحضر ذا الرياستين وأقرأه الكتاب واستشاره فأشار عليه بملازمة خراسان وخوفه من القرب من الأمين فقال لا يمكنني مخالفته وأكثر القواد والأموال معه والناس مائلون إلى الدرهم والدينار لا يرغبون في حفظ عهد ولا أمانة ولست في قوة حتى أمتنع ، وقد فارق جيغويه الطاعة والتوى خاقان ملك التبت وملك كابل قد استعد للغارة على ما يليه وملك اترادبنده قد منع الضريبة ومالي بواحد من هذه الأمور بد وأنا أعلم أن محمدا الامين لم يطلب قدومي إلا لشر يريده ولا أرى إلا تخلية ما أنا فيه واللحاق بخاقان ملك الترك والاستجارة به لعلي آمن على نفسي .
فقال ذو الرياستين : إن عاقبة الغدر شديدة وتبعه البغي غير مأمونة ورب مقهور قد عاد قاهرا وليس النصر بالكثرة والقلة والموت أيسر من الذل والضيم وما أرى أن تصير إلى أخيك متجردا من قوادك وجندك كالرأس الذي فارق بدنه فتكون عنده كبعض رعيته يجري عليك حكمه من غير أن تبدي عذرا في قتال ، واكتب إلى جيغويه وخاقان فولهما بلادهما وابعث إلى ملك كابل بعض هدايا خراسان ووادعه واترك لملك اترادبنده ضريبته ثم اجمع إليك أطرافك وضم جندك واضرب الخيل بالخيل والرجال بالرجال فإن ظفرت وإلا لحقت بخاقان .
فعرف المأمون صدقه ففعل ما أشار به فرضي أولئك الملوك العصاة ،
وضم جنده ، وجمعهم عنده وكتب إلى الأمين أما بعد فقد وصل إلي كتاب أمير المؤمنين وإنما أنا عامل من عماله وعون من أعوانه أمرني الرشيد بلزوم هذا الثغر ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء للمسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين فإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده فإن رأى أمير المؤمنين أن يقرني على عملي ويعفيني من الشخوص إليه فعل إن شاء الله .
فلما قرأ الأمين كتاب المأمون علم أنه لا يتابعه على ما يريده فكتب إليه يسأله أن ينزل عن بعض كور خراسان كما تقدم ذكره فلما امتنع المأمون أيضا من إجابته إلى ما طلب أرسل جماعة ليناظروه في منع ما طلب منه فلما وصلوا إلى الري منعوا ووجدوا تدبيره محكما وحفظوا في حال سفرهم إقامتهم من أن يخبروا ويستخبروا وكانوا معدين لوضع الأخبار في العامة فلم يمكنهم ذلك فلما رجعوا أخبروا الأمين بما رأوا .
وقيل ان الأمين لما عزم على خلع المأمون وزين له ذلك الفضل وابن ماهان دعا يحيى بن سليم وشاوره في ذلك فقال يا أمير المؤمنين كيف تفعل ذلك مع ما قد أكد الرشيد من بيعته وأخذ الشرائط والايمان في الكتاب الذي كتبه فقال الأمين ان رأي الرشيد كان فلتة شببها عليه جعفر بن يحيى فلا ينفعنا ما نحن فيه إلا بخلعه وقلعه واحتشاشه .
فقال يحيى : إذا كان رأي أمير المؤمنين خلعه فلا تجاهره ليستنكر الناس ذلك ولكن تستدعي الجند بعد الجند والقائد بعد القائد وتؤنسهما بالألطاف والهدايا وتفرق ثقاته ومن معه وترغبهم بالأموال فإذا وهنت قوته واستفرغت رجاله أمرته بالقدوم عليك فإن قدم صار إلى الذي تريد
منه ، وإن أبى كنت قد تناولته وقد كل حده وانقطع عزه .
فقال الأمين : أنت مهذار خطيب ولست بذي رأي مصيب قم فالحق بمدادك وأقلامك .
وكان ذو الرياستين الفضل بن سهل قد اتخذ قوما يثق بهم ببغداد يكاتبونه بالأخبار وكان الفضل بن الربيع قد حفظ الطرق وكان أحد أولئك النفر إذا كاتب ذا الرياستين بما تجدد ببغداد سير الكتاب مع امرأة وجعله في عود أكفاف وتسير كالمجتازة من قرية إلى قرية فلما ألح الفضل بن الربيع في خلع المأمون أجابه الأمين إلى ذلك وبايع لولده موسى في صفر وقيل في ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائة على نذكره إن شاء الله تعالى وسماه الناطق بالحق ونهى عن ذكر المأمون والمؤتمن على المنابر وأرسل إلى الكعبة بعض الحجبة فأتاه بالكتابين الذين وضعهما

الرشيد في الكعبة ببيعة الأمين والمأمون فأحضرهما عنده فمزقهما الفضل .
فلما أتت الأخبار إلى المأمون بذلك قال لذي الرياستين : هذه أمور أخبر الرأي عنها ، وكفانا أن نكون مع الحق .
فكان أول ما دبره ذو الرياستين ، حين بلغه ترك الدعاء للمأمون وصح عنده ، أن جمع الأجناد الذين كان اتخذهم بجنبات الري مع الأجناد الذين كانوا بها ، وأمدهم بالأقوات وغيرها ؛ وكانت البلاد عندهم قد أجدبت ، فأكثر عندهم ما يريدونه ، حتى صاروا في أرغد عيش ، وأقاموا بالحد لا يتجاوزونه ، ثم أرسل إليهم طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد أبا العباس
الخزاعي أميرا فيمن ضم إليه من قواده وأجناده ، فسار مجدا حتى ورد الري ، فنزلها ، فوضع المسامح والمواصل ، فقال بعض شعراء خراسان :
رمى أهل العراق ومن عليها
إمام العدل والملك الرشيد
بأحزم من نشا رأيا وحزما
وكيدا نافذا مما يكيد
بداهية تأدى خنفقيق
يشب لهول صولتها الوليد
فأما الأمين فإنه وجه عصمة بن حماد بن سالم إلى همذان في الف رجل وأمره أن يوجه مقدمته إلى ساوة ويقيم بهمذان وجعل الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى يبعثان الأمين ويغريانه بحرب المأمون .
ولما بايع الأمين لولده موسى جعله في حجر علي بن عيسى وجعل على شرطه محمد بن عيسى بن نهيك وعلى حرسه عثمان بن عيسى بن نهيك وعلى ديوان رسائله علي بن صالح صاحب المصلى .

بدأ الحرب بين الامين والمأمون

ثم إن الأمين أمر علي بن عيسى بن ماهان بالمسير لحرب المأمون وكان سبب مسيره دون غيره أن ذا الرياستين كان له عين عند الفضل بن الربيع يرجع إلى قوله ورأيه فكتب ذو الرياستين إلى ذلك الرجل يأمره أن يشير بانفاذ ابن ماهان لحربهم وكان مقصوده أن ابن ماهان لما ولي خراسان أيام الرشيد أساء السيرة في أهلها فظلمهم فعزله الرشيد لذلك ونفر أهل خراسان عنه وأبغضوه فأراد ذو الرياستين أن يزداد أهل خراسان جدا في محاربة الأمين وأصحابه .
ففعل ذلك الرجل ما أمر ذو الرياستين ، فأمر الأمين بن ماهان بالمسير .
وقيل : كان سببه أن عليا قال للأمين إن أهل خراسان كتبوا إليه يذكرون أنه إن قصدهم هو أطاعوه وانقادوا له وإن كان غيره فلا فأمره بالمسير وأقطعه كور الجبل كلها نهاوند وهمذان وقم وأصبهان وغير ذلك ، [ وولاه ] حربها وخراجها وأعطاه الأموال وحكمه في الخزائن وجهز معه خمسين ألف دارس وكتب إلى أبي دلف القاسم بن إدريس بن عيسى العجلي وهلال بن عبد الله الحضرمي بالانضمام إليه وأمده بالأموال والرجال شيئا بعد شيء .
فلما عزم على المسير من بغداد ركب إلى باب زبيدة أم الأمين ليودعها فقالت له يا علي إن أمير المؤمنين [ و ] إن كان ولدي واليه انتهت شفقتي فإني على عبد الله منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه وأذى وإنما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه [ وغاره على ما في يده ] ، والكريم يأكل لحمه ويميقه غيره فاعرف لعبد الله حق ولادته وأخوته ولا تجبهه بالكلام فإنك لست [ له ] بنظير ، ولا تقتسره اقتسار العبيد ولا توهنه بقيد ولا غل ولا تمنع عنه جارية ولا خادما ولا تعنف عليه في السير ولا تساوه في المسير ولا تركب قبله وخذ بركابه وان شتمك فاحتمل منه .
ثم دفعت إليه قيدا من فضة وقالت إن صار إليك فقيده بهذا القيد فقال لها : يأفعل مثل ما أمرت .
ثم خرج علي بن عيسى في شعبان وركب الأمين يشيعه ومعه القواد والجنود وذكر مشايخ بغداد أنهم لم يروا عسكرا أكثر رجالا ، وأفره
كراعا وأتم عدة وسلاحا من عسكره ووصاه الأمين وأمره إن قاتله المأمون أن يحرص على أسره .
ثم سار فلقيه القوافل عند جلولاء فسألهم فقالوا له إن طاهرا مقيم بالري يعرض أصحابه ويرم آلته والامداد تأتيه من خراسان وهو يستعد للقتال فيقول إنما طاهر شوكة من أغصاني وشرارة من ناري وما مثل طاهر يتولى الجيوش ويلقى الحروب ثم قال لأصحابه ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف إلا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان فإن السخال لا تقوى على النطاح والثعالب لا صبر لها على لقاء الأسد وان أقام تعرض لحد السيف وأسنة الرماح وإذا قابلنا الري ودنونا منهم فت ذلك في أعضادهم .
ثم أنفذ الكتب إلى ملوك الديلم وطبرستان وما والاها من الملوك يعدهم الصلات وأهدى لهم التيجان والأسورة وغيرها وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان فأجابوه إلى ذلك وسار حتى أتى أول أعمال الري وهو قليل الاحتيال فقال له جماعة من أصحابه لو أركبت العيون وعملت خندقا لأصحابك وبعثت الطلائع لأمنت البيات وفعلت الرأي فقال مثل طاهر لا يستعد له وإن حاله يؤول إلى أمرين إما [ أن ] يتحصن بالري فيبيته أهلها فيكفونا أمره وإما أن يرجع ويتركها إذا قربت خيلنا منه فقالوا له لو كان عزمه تركها والرجوع لفعل فإننا قد قربنا منه فلم يفعل .
ولما صار بينه وبين الري عشرة فراسخ استشار طاهر أصحابه فأشاروا
عليه أن يقيم بالري ، ويدافع القتال ما قدر عليه إلى أن يأتيه من خراسان المدد وقائد يتولى الأمور دونه وقالوا له إن مقامك [ بمدينة الري ] أرفق بأصحابك [ وبك ] ، واقدر لهم على الميرة واكن من البرد وتعتصم بالبيوت وتقدر على المماطلة فقال طاهر إن الرأي ليس ما رأيتم إن أهل الري لعلي هائبون ومن سطوته مشفقون ومعه من أعراب البوادي وصعاليك الجبال والقرى كثير ولست آمن إن أقمت بالري أن يثب أهلها بنا خوفا من علي وما الرأي إلا أن نسير إليه فإن ظفرنا والا عولنا عليها فقاتلناه فيها إلى أن يأتينا مدد .
فنادى طاهر في أصحابه فخرج من الري في أقل من أربعة آلاف فارس وعسكر على خمسة فراسخ فأتاه أحمد بن هشام وكان على شرطة طاهر فقال له : إن أتانا علي بن عيسى فقال أنا عامل أمير المؤمنين وأقررنا له بذلك فليس لنا أن نحاربه فقال طاهر لم يأتني في ذلك شيء فقال دعني وما أريد فقال افعل فصعد المنبر فخلع محمدا ودعا للمأمون بالخلافة وساروا عنها وقال له بعض أصحابه ان جندك قد هابوا هذا الجيش فلو أخرت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ويأنسوا بهم ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم فقال إني لا أوتى من قلة تجربة وحزم إن أصحابي قليل والقوم عظيم سوادهم كثير عددهم فإن أخرت القتال اطلعوا على قلتنا واستمالوا من معي برهبة ورغبة ، فيخذلني
أهل الصبر والحفاظ ولكن ألف الرجال بالرجال وأقحم الخيل على الخيل واعتمد على الطاعة والوفاء واصبر صبر محتسب للخير حريص على الفوز بالشهادة فإن نصرنا الله فذلك الذي نريده ونرجوه وإن تكن الأخرى فلست بأول من قاتل وقتل وما عند الله أجزل وأفضل .
وقال علي لأصحابه بادروهم فإنهم قليلون ولو وجدوا حرارة السيوف وطعن الرماح لم يصبروا عليها .
وعبى جنده ميمنة وميسرة وقلبا وعبى عشرة رايات مع كل راية مائة رجل وقدمها راية راية وجعل بين كل رايتين غلوة سهم وأمر أمراءها إذا قاتلت الراية الأولى وطال قتالهم أن تتقدم التي تليها وتتأخر هي حتى تستريح وجعل أصحاب الجواشن أمام الرايات ووقف في شجعان أصحابه .
وعبى طاهر أصحابه كراديس وسار بهم يحرضهم ويوصيهم ويرجيهم وهرب من أصحاب طاهر نفر إلى على فجلد بعضهم وأهان الباقين فكان ذلك مما ألب الباقين على قتاله وزحف الناس بعضهم إلى بعض ؛ فقال أحمد بن هشام لطاهر ألا تذكر علي بن عيسى البيعة التي أخذها هو علينا للمأمون خاصة معاشر أهل خراسان قال أفعل ، فأخذ البيعة فعلقها على رمح وقام بين الصفين وطلب الأمان فأمنه علي بن
عيسى . فقال له ألا تتقي الله عز وجل هذه نسخة البيعة التي أخذتها أنت خاصة اتق الله فقد بلغت باب قبرك فقال علي من أتاني به فله الف درهم فشتمه أصحاب محمد وخرج من أصحاب علي رجل يقال له حاتم الطائي فحمل عليه طاهر وأخذ السيف بيديه وضربه فصرعه فلذلك سمي طاهر ذا اليمينين .
ووثب أهل الري فأغلقوا باب المدينة فقال طاهر لأصحابه اشتغلوا بمن أمامكم عمن خلقكم فإنه لا ينجيكم إلا الجد والصدق ثم اقتتلوا قتالا شديدا وحملت ميمنة علي على ميسرة طاهر فانهزمت هزيمة منكرة وميسرته على ميمنة طاهر فأزالتها أيضا عن موضعها فقال طاهر اجعلوها جدكم وبأسكم على القلب واحملوا حملة خارجية فإنكم متى فضضتم منها راية واحدة رجعت أوائلها على أواخرها فصبر أصحابه صبرا صادقا وحملوا على أول رايات القلب فهزموهم وأكثروا فيهم القتل ورجعت الرايات بعضها على بعض فانتقضت ميمنة علي .
ورأى ميمنة طاهر وميسرته ما فعل أصحابهم فرجعوا على من بإزائهم فهزموهم وانتهت الهزيمة إلى علي فجعل ينادي أصحابه أين أصحاب الخواص والجوائز والأسورة والأكاليل إلى الكرة بعد الفرة فرماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله وقيل داود سياه هو الذي حمل رأسه إلى طاهر وشدت يداه إلى رجليه وحمل على خشبة إلى طاهر فأمر به فألقي في بشر فأعتق طاهر من كان عنده من غلمانه شكرا لله تعالى وتمت الهزيمة ووضع أصحاب طاهر فيهم السيوف وتبعوهم فرسخين
واقعوهم فيها اثنتي عشرة مرة في كل ذلك ينهزم عسكر الأمين وأصحاب طاهر يقتلون ويأسرون حتى حال الليل بينهم وغنموا غنيمة عظيمة .
ونادى طاهر : من القي سلاحه فهو آمن فطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابهم ، ورجع طاهر إلى الري وكتب إلى المأمون وذي الرياستين بسم الله الرحمن الرحيم كتابي إلى أمير المؤمنين ورأس علي بن عيسى بين يدي وخاتمه في إصبعي وجنده مصرفون تحت أمري والسلام فورد الكتاب مع البريد في ثلاثة أيام وبينهما نحو من خمسين ومائتي فرسخ ، فدخل ذو الرياستين على المأمون فهنأه بالفتح وأمر الناس فدخلوا عليه فسلموا عليه بالخلافة ثم وصل رأس علي بعد الكتاب بيومين فطيف به في خراسان .
ولما وصل الكتاب بالفتح كان المأمون قد جهز هرثمة في جيش كثير ليسيره نجدة لطاهر فأتاه الخبر بالفتح .
وأما الأمين فإنه أتاه نعي علي بن عيسى وهو يصطاد السمك فقال للذي أخبره ويلك دعني فإن كوثرا قد اصطاد سمكتين وأنا ما صدت شيئا بعد .
ثم بعض الفضل إلى نوفل الخادم وهو وكيل المأمون على ملكه بالسواد والناظر في أمر أولاده ببغداد وكان للمأمون معه ألف ألف درهم كان قد وصله بها الرشيد فأخذ جميع ما عنده وقبض ضياعه وغلاته فقال بعض شعراء بغداد في ذلك :
أضاع الخلافة غش الوزير
وفسق الأمير وجهل المشير
ففضل وزير وبكر مشير
يريدان ما فيه حتف الأمير
وما ذاك إلا طريق غرور
وشر المسالك طرق الغرور

حيث ذكرها مع روعه وندم الأمين على نكثه وغدره ومشى القواد بعضهم إلى بعض في النصف من شوال فاتفقوا على طلب الأرزاق والشغب ففعلوا ذلك ففرق فيهم مالا كثيرا بعد أن قاتلهم عبد الله بن خازم فمنعه الأمين .


ذكر توجيه عبد الرحمن بن جبلة
لما اتصل بالأمين قتل علي بن عيسى وهزيمة عسكره وجه عبد الرحمن بن جبلة الأنباري في عشرين ألف رجل نحو همذان واستعمله عليها وعلى كل ما يفتحه من أرض خراسان وأمره بالجد وأمده بالأموال فسار حتى نزل همذان وحصنها ورم سورها .
وأتاه طاهر إلى همذان فخرج إليه عبد الرحمن على تعبية فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان وكثر القتل والجراح فيهم ثم انهزم عبد الرحمن ودخل همذان فأقام بها أياما حتى قوي أصحابه واندمل جراحهم ثم خرج إلى طاهر فلما رآهم قال لأصحابه إن عبد الرحمن يريد أن يتراءى لكم فإذا قربتم منه قاتلكم فإن هزمتموه ودخل المدينة قاتلكم على خندقها وإن هزمكم اتسع له المجال ولكن قفوا قريبا من عسكرنا وخندقنا فإن قرب منا قاتلناه .

يتبع ....


_______________________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
السلام عليكم  زائر

اذا واجهتك مشكلة يرجى استخدام الروابط التالية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
الماستر
الاداريون
الاداريون

رسالة sms رسالة sms : مرحبا بك
زائر


عدد المساهمات : 4670
تاريخ التسجيل : 04/10/2009
العمر : 36
الموقعhttp://adeladel.ahlamontada.com

حصري رد: الحرب بين الامين والمأمون

مُساهمة من طرف الماستر في الخميس 14 أبريل 2011, 2:32 am

فوقفوا فظن عبد الرحمن أن الهيبة منعتهم فتقدم إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان وكثر القتل في أصحاب عبد الرحمن وجعل
يطوف عليهم ويحرضهم ويأمرهم بالصبر ثم إن رجلا من أصحاب طاهر حمل على صاحب علم عبد الرحمن فقتله وزحمهم أصحاب طاهر فانهزموا ووضع فيهم أصحاب طاهر السيوف يقتلونهم حتى انتهوا إلى المدينة وأقام طاهر على بابها محاصرا لها فاشتد بهم الحصار وضجر أهل المدينة فخاف عبد الرحمن أن يثب به أهل المدينة مع ما فيه أصحابه من الجهد فأرسل إلى طاهر يطلب الأمان لنفسه ولمن معه فأمنه فخرج عن همذان .
ذكر استيلاء طاهر على أعمال الجبل
لما نزل طاهر بباب همذان وحصر عبد الرحمن بها تخوف أن يأتيه كثير بن قادرة من ورائه وكان بقزوين فأمر أصحابه بالقيام وسار في الف فارس نحو قزوين فلما سمع به كثير بن قادرة وكان في جيش كثيف هرب من بين يديه وأخلى قزوين وجهل طاهر فيها جندا واستعمل عليها رجلا من أصحابه وأمره أن يمنع من أراد دخولها واستولى على سائر أعمال الجبل معها .


ذكر قتل عبد الرحمن بن جبلة
في هذه السنة قتل عبد الرحمن بن جبلة الأنباري وكان سبب قتله أنه لما خرج في أمان طاهر أقام يري طاهرا وأصحابه أنه مسالم لهم راض بأمانهم ثم اغترهم وهم آمنون فركب في أصحابه وهجم على طاهر وأصحابه ولم يشعروا فثبت له رجالة طاهر وقاتلوه حتى أخذت الفرسان أهبتها واقتتلوا أشد قتال رآه الناس حتى تقطعت السيوف وتكسرت الرماح وانهزم عبد الرحمن وبقي في نفر من أصحابه فقاتل وأصحابه يقولون له قد أمكنك الهرب فاهرب فقال لا يرى أمير المؤمنين وجهي منهزما أبدا ولم يزل يقاتل حتى قتل .
وانتهى من انهزم من أصحابه إلى عبد الله واحمد ابن الحرشي وكانا في جيش عظيم بقصر اللصوص قد سيره الأمين معونة لعبد الرحمن فلما بلغ المنهزمون إليهما انهزما أيضا في جندهما من غير قتال حتى دخلوا بغداد وخلت البلاد لطاهر فأقبل يحوزها بلدة بلدة وكورة كورة حتى انتهى إلى شلاشان من قرى حلوان فخندق بها وحصن عسكره وجمع أصحابه .
ذكر خلع الأمين والمبايعة للمأمون ثم عودة الأمين إلى الخلافة


فلما مات عبد الملك بن صالح نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في الجند فجعل الرجالة في السفن وسار الفرسان على الظهر في رجب فلما قدم بغداد لقيه القواد وأهل بغداد وعملت له القباب ودخل منزله فلما كان جوف الليل بعث إليه الأمين يأمره بالركوب إليه فقال للرسول ما أنا بمغن ولا مسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ولا ملأ فلأي شيء يردني هذه الساعة انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله .
وأصبح الحسين فوافى باب الجسر واجتمع إليه الناس فقال يا معشر الأبناء إن خلافة الله لا تجاوز بالبطر ونعمته لا تستصحب بالتجبر وان محمدا يريد أن يوقع أديانكم وينقل عزكم إلى غيركم وهو صاحب الزواقيل بالأمس وبالله ان طالت بعد مدة ليرجعن وبال ذلك عليكم فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم وضعوا عزه قبل أن يضع عزكم فوالله لا ينصره
ناصر منكم إلا خذل وما عند الله عز وجل لأحد هوادة ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بايمانه .
ثم أمر الناس بعبور الجسر فعبروا وصاروا إلى سكة باب خراسان وتسرعت خيول الأمين إلى الحسين فقاتلوه قتالا شديدا فانهزم أصحاب الأمين وتفرقوا فخلع الحسين الأمين يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الاثنين .
فلما كان يوم الثلاثاء وثب العباس بن موسى بن عيسى بالأمين فأخرجه من قصر الخلد وحبسه بقصر المنصور وأخرج أمه زبيدة أيضا فجعلها مع ابنها فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق وماج بعضهم في بعض فقام محمد بن خالد بباب الشام فقال أيها الناس والله ما أدري بأي سبب تأمر الحسين بن علي علينا وتولى هذا الأمر دوننا ما هو بأكبرنا سنا وما هو بأكبر منا حسبا ولا بأعظمنا منزلة وغنى وإني أولكم أنقض عهده وأظهر الانكار لفعله فمن كان على رأيي فليعتزل معي .
وقال أسد الحربي يا معشر الحربية هذا يوم له ما بعده إنكم قد نمتم فطال نومكم وتأخرتم فتقدم عليكم غيركم وقد ذهب أقوام بخلع الأمين فاذهبوا أنتم بذكر فكه وإطلاقه .
وأقبل شيخ على فرس فقال أيها الناس ! هل تعتدون على محمد بقطع
أرزاقكم ؟ قالوا : لا ! قال : فهل قصر بأحد من رؤسائكم وعزل أحدا من قوادكم ؟ قالوا : لا ! قال : فما بالكم خذلتموه وأعنتم عدوه على أسره وأيم الله ما قتل قوم خليفتكم إلا سلط الله عليهم السيف انهضوا إلى خليفتكم فقاتلوا عنه من أراد خلعه فنهضوا وتبعهم أهل الأرباض فقاتلوا الحسين قتالا شديدا فأسر الحسين بن علس ودخل الأسد الحربي على الأمين فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة .
ورأى الأمين أقواما ليس عليهم لباس الجند فأمرهم بأخذ السلاح فانتهبه الغوغاء ونهبوا غيره وحمل إليه الحسين أسيرا فلامه فاعتذر له الحسين فاطلقه وأمره بجمع الجند ومحاربة أصحاب المأمون وخلع عليه وولاه ما وراء بابه وأمره بالمسير إلى حلوان فوقف الحسين باب الجسر والناس يهنونه فلما خف عنه الناس قطع الجسر وهرب فنادى الأمين في الجند يطلبه فركبوا كلهم فأدركوا بمسجد كوثر على فرسخ من بغداد فقاتلهم فعثر به فرسه فسقط عنه فقتل وأخذوا رأسه .
وقيل إن الأمين كان استوزره وسلم اليه خاتمه وجدد الجند البيعة للأمين بعد قتل الحسين بيوم وكان قتله خامس عشر رجب فلما قتل الحسين بن علي هرب الفضل بن الربيع واختفى .
ذكر حصار بغداد


حاصر طاهر وهرثمة وزهير بن المسيب الأمين محمدا ببغداد فنزل زهير بن المسيب الضبي برقة كلواذى ونصبر المجانيق والعرادات وحفر الخندق وكان يخرج في الأيام عند انشغال الجند بحرب طاهر فيرمي بالعرادات ويعشر أموال التجار فشكا الناس منه إلى طاهر ، فنزل هرثمة نهر بين وعمل عليه خندقا وسورا ونزل عبيد الله بن الوضاح بالشماسية ونزل طاهر البستان الذي بباب الأنبار .
فلما نزله شق ذلك على الأمين وتفرق ما كان بيده من الأموال فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة وضرب آنية الذهب والفضة ليفرقها في أصحابه وأمر باحراق الحربية فرميت بالنفط والنيران وقتل بها خلق كثير .
واستأمن إلى طاهر سعيد بن مالك بن قادم فولاه الأسواق وشاطئ دجلة وما اتصل به وأمره بحفر الخنادق وبناء الحيطان في كل ما غلب عليه من الدروب وأمده بالأموال والرجال فكثر الخراب ببغداد والهدم فدرست المنازل ووكل الأمين عليا افراهمرد بقصر صالح وقصر سليمان بن المنصور إلى دجلة فألح في إحراق الدور والدروب والرمي بالمجانيق وفعل طاهر مثل ذلك فأرسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة
وما يليها فكلما أجابه أهل ناحية خندق عليهم ومن أبى حاجته قاتله وأحرق منزله ووحشت بغداد وخربت ........
وسمى طاهر الأرباض التي خالفها أهلها ومدينة المنصور وأسواق الكرخ والخلد دار النكث وقبض ضياع من لم يخرج إليه من بني هاشم والقواد وغيرهم وأخذ أموالهم فذلوا وانكسروا وذل الأجناد وضعفوا عن القتال إلا باعة الطريق والعراة وأهل السجون والأوباش والطرارين وأهل السوق فكانوا ينهبون أموال الناس .
وكان طاهر لا يفتر في قتالهم فاستأمن إليه علي أفراهمرد الموكل بقصر صالح فأمنه وسير إليه جندا كثيفا فسلم إليه ما كان بيده من تلك الناحية في جمادى الآخرة واستأمن إليه محمد بن عيسى صاحب شرطة الأمين وكان مجدا في نصرة الأمين فلما استأمن هذان إلى طاهر أشفى الأمين على الهلاك وأقبلت الغواة من العيارين وباعة الطريق والأجناد ،
فاقتتلوا داخل قصر صالح قتالا عظيما قتل فيه من أصحاب طاهر جماعة كثيرة ومن قواده جماعة ولم تكن وقعة قبلها ولا بعدها أشد على طاهر منها .
ثم إن طاهرا كاتب القواد الهاشميين وغيرهم بعد أن أخذ ضياعهم ودعاهم إلى الأمان والبيعة للمأمون فأجابه جماعة منهم عبد الله بن حميد بن قحطبة واخوته وولد الحسن بن قحطبة ويحيى بن علي بن ماهان ومحمد بن أبي العباس الطائي وكاتبه غيرهم وصارت قلوبهم معه .
وأقبل الأمين بعد وقعة قصر صالح على الأكل والشرب ووكل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى الهرش فكان من معهما من الغوغاء والفساق يسلبون من قدروا عليه وكان منهم ما لم يبلغنا مثله فلما طال ذلك بالناس خرج عن بغداد من كانت به قوة وكان أحدهم إذا خرج أمن على ماله ونفسه وكان مثلهم كما قال الله : ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) . وخرج عنها قوم بعلة الحج في ذلك يقول شاعرهم :
أظهروا الحج وما ينوونه
بل من الهرش يريدون الهرب
كم أناس أصبحوا في غبطة
وكل الهرش عليهم العطب
وقال بعض فتيان بغداد :
بكيت دما على بغداد لما
فقدت غضارة العيش الأنيق
تبدلنا هموما من سرور
ومن سعة تبدلنا بضيق
أصابتنا من الحساد عين فأفنت أهلها بالمنجنيق
فقوم أحرقوا بالنار قسرا
ونائحة تنوح على غريق
وصائحة تنادي وا صباحا
وباكية لفقدان الشقيق
وحوراء المدامع ذات دل
مضمخة المجاسد بالخلوق
تفر من الحريق إلى انتهاب
ووالدها يفر إلى الحريق
وسالبة الغزالة مقلتيها
مضاحكها كلألاء البروق
حيارى هكذا ومفكرات
عليهن القلائد في الحلوق
ينادين الشقيق ولا شفيق
وقد فقد الشفيق من الشفيق
ومغترب قريب الدار ملقى
بلا رأس بقارعة الطريق
توسط من قتالهم جميعا
لما يدرون من أبي الفريق
فما ولد يقيم على أبيه
وقد فر الصديق عن الصديق
ومهما أنس من شيء تولى
فإني ذاكر دار الرفيق


وذكر أن قائدا من أهل خراسان من أصحاب طاهر من أهل النجدة والبأس خرج يوما إلى القتال فنظر إلى قوم عراة لا سلاح معهم فقال لأصحابه ما يقاتلنا الا من نرى استهانة بأمرهم واحتقارا لهم ، فقيل
له : نعم ! هؤلاء هم الآفة ؛ فقال لهم أف لكن حين تنهزمون من هؤلاء وأنتم في السلاح والعدة والقوة وفيكم الشجاعة وما عسى يبلغ كيد هؤلاء ولا سلاح معهم ولا جنة تقيهم !
وتقدم إلى بعضهم وفي يديه بارية مقيرة وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة فجعل الخراساني كلما رمى بسهم استتر منه العيار فوقع في باريته أو قريبا منها فيأخذه ويتركه معه وصاح دانق أي ثمن النشابة دانق قد أحرزه فلم يزالا كذلك حتى فنى سهاك الخراساني ثم حمل عليه العيار ورمي بحجر من مخلاته في مقلاع فما أخطأ عينه ثم خر فكاد يصرعه فانهزم وهو يقول ليس هؤلاء بناس .
فلما سمع طاهر خبره ضحك منه ، فلما طال ذلك على طاهر وقتل من أصحابه في قصر صالح من قتل أمر بالهدم والاحراق فهدم دور من خالفه ما بين دجلة ودار الرقيق وباب الشام وباب الكوفة إلى الصراة وربض حميد ونهر كرخايا فكان أصحابه إذا هدموا دارا أخذ أصحاب الأمين أبوابها وسقوفها فيكونون أشد على أهلها فقال شاعر منهم :
لنا كل يوم ثلمة لا نسدها
يزيدون فيما يطلبون وننقص
إذا هدموا دار أخذنا سقوفها
ونحن لأخرى غيرها نتربص
فإن حرصوا يوما على الشر جهدهم
فغوغاؤنا منهم على الشر أحرص
فقد ضيقوا من أرضنا كل واسع
وصار لهم أهل بها وتعرص
يثيرون بالطبل القنيص فإن بدا
لهم وجه صيد من قريب تقنصوا

لقد أفسدوا شرق البلاد وغربها
علينا فما ندري إلى أين نشخص
إذا حضروا قالوا بما يعرفونه
وإن لم يروا شيئا قبيحا تخرصوا
وما قتل الأبطال مثل مجرب
رسول المنايا ليلة يتلصص

...فلما رأى طاهر أن هذا جميعه لا يجفلون به أمر منع التجار عنهم ومنع من حمل الأقوات وغيرها وشدد في ذلك وصرف السفن التي حمل فيها إلى الفرات فاشتد ذلك عليهم وغلت الأسعار وصاروا في أشد حصار ؛ فأمر الأمين ببيع الأموال وأخذها ووكل بها بعض أصحابه فكان يهجم غللا الناس في منازلهم ليلا ونهارا فاشتد ذلك على الناس وأخذوا بالتهمة والظنة .
ثم كان بينهم وقعة بدرب الحجارة قتل فيها من أصحاب طاهر خلق كثير ووقعة بالشماسية خرج فيها حاتم بن الصقر في العيارين وغيرهم إلى عبيد الله بن الوضاح فأوقعوا به وهو لا يعلم فانهزم عنهم وغلبوه على الشماسية فأتاه هرثمة يعينه فأسره بعض أصحاب الأمين وهو لا يعرفه فقاتل عليه بعض أصحابه حتى خلصه وانهزم أصحاب هرثمة فلم يرجعوا يومين .
فلما بلغ طاهرا ما صنعوا عقد جسرا فوق الشماسية وعبر أصحابه إليهم فقاتلوا أشد قتال حتى ردوا أصحاب الأمين وأعاد أصحاب عبيد الله بن الوضاح إلى مراكزهم وأحرق منازل الأمين بالخيزرانية وكانت النفقة عليها بلغت عشرين ألف الف درهم ، وقتل من العيارين كثير فضعف أمر الأمين فأيقن بالهلاك وهرب منه عبد الله بن خازم بن خزيمة
إلى المدائن ، خوفا من الأمين لأنه اتهمه وتحامل عليه السفلة والغوغاء فأقام بها وقيل بل كاتبه طاهر وحذره قبض ضياعه وأمواله .
ثم إن الهرش خرج ومعه لفيفة وجماعة إلى جزيرة العباس وكانت ناحية لم يقاتل فيها فخرج إليه بعض أصحاب طاهر فقاتلوه فقوي عليهم فأمدهم طاهر بجند آخر فأوقعوا بالهرش وأصحابه وقعة شديدة فغرق منهم بشر كثير .
وضجر الأمين وخاف حتى قال يوما وددت أن الله قتل الفريقين جميعا فأراح الناس منهم فما منهم إلا عدو لي أما هؤلاء فيريدون مالي وأما أولئك فيريدون نفسي وضعف أمره وانتشر جنده وأيقن بظفر طاهر به .
يتبع....


_______________________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
السلام عليكم  زائر

اذا واجهتك مشكلة يرجى استخدام الروابط التالية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
الماستر
الاداريون
الاداريون

رسالة sms رسالة sms : مرحبا بك
زائر


عدد المساهمات : 4670
تاريخ التسجيل : 04/10/2009
العمر : 36
الموقعhttp://adeladel.ahlamontada.com

حصري رد: الحرب بين الامين والمأمون

مُساهمة من طرف الماستر في الخميس 14 أبريل 2011, 2:38 am

ذكر قتل الأمين
لما دخل محمد إلى مدينة المنصور واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها كما تقدم وقر بالمدينة علم قواده وأصحابه أنهم ليس لهم فيها عدة الحصر وخافوا أن يظفر بهم طاهر فأتاه محمد بن حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقي وغيرهما فقالوا قد آلت حالنا إلى ما ترى وقد رأينا رأيا نعرضه عليك فانظر واعزم عليه فإنا نرجو أن يجعل الله فيه الخيرة .
قال وما هو ؟
قالوا : قد تفرق عنك الناس ، وأحاط بك عدوك من كل جانب وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها فنرى أن تختار ممن عرفناه بمحبتك من الأبناء سبعة آلاف فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب فإن الليل لأهله ولن يثبت لنا أحد إن شاء الله تعالى ،
فتخرج ، حتى نلحق بالجزيرة والشام فنفرض الفروض ونجبي الخراج ونصير في مملكة واسعة وملك جديد فيسارع إليك الناس وينقطع عن طلبك الجند ويحدث الله أمورا .
فقال لهم نعم ما رأيتم ! وعزم على ذلك ، وبلغ الخبر إلى طاهر فكتب إلى سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك والله لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ولا يكون لي همة إلا أنفسكم .
فدخلوا على الأمين فقالوا له قد بلغنا الذي عزمت عليه فنحن نذكرك الله في نفسك أن هؤلاء صعاليك وقد بلغ بهم الحصار إلى ما ترى فهم يرون أن لا أمان لهم عند أخيك وعند طاهر لجدهم في الحرب ولسنا نأمن إذا خرجت معهم أن يأخذوك أسيرا أو يأخذوا رأسك فيتقربوا بك ويجعلوك سبب أمانهم وضربوا له فيه الأمثال فرجع إلى قولهم وأجاب إلى طلب الأمان والخروج فقالوا له إنما غايتك السلامة واللهو وأخوك يتركك حيث أحببت ، ويفردك في موضع ويجعل لك فيه كل ما يصلحك وكل ما تحب وتهوى وليس عليك من بأس ولا مكروه فركن إلى ذلك وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين .
فدخل عليه أولئك النفر الذي أشاروا بقصد الشأم وقالوا إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك وهو الصواب وقبلت من هؤلاء المداهنين فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة فقال أنا أكره طاهرا لأني رأيت في منامي كأني قائم على حائط من آجر شاهق في السماء عريض الأساس
لم أر مثله في الطول والعرض ، وعلى سوادي ، ومنطقتي وسيفي وكان طاهر في أصل ذلك الحائط فما زال يضربه حتى سقط وسقطت وطارت قلنسوتي عن رأسي فأنا أتطير منه وأكرهه وهرثمة مولانا وهو بمنزلة الوالد وأنا أشد أنسا به وثقة إليه .
فأرسل يطلب الأمان فأجابه هرثمة إلى ذلك وحلف له أن يقاتل دونه إن هم المأمون بقتله ، فلما علم ذلك طاهر اشتد عليه وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال هو في جندي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار حتى طلب الأمان فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني .
فلما بلغ ذلك هرثمة والقواد اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم وحضر طاهر وقواده وحضر سليمان بن المنصور والسندي ومحمد بن عيسى بن نهيك وأداروا الرأي بينهم وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا وأنه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن إلا أن يكون الأمر مثله إلى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان وقالوا له إنه يخرج إلى هرثمة ببدنة ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وذلك هو الخلافة فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده ! فأجاب إلى ذلك ورضي به .
ثم إن الهرش لما علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر فأخبر أن الذي جرى بينهم مكر وأن الخاتم والقضيب والبردة يحمل مع الأمين إلى هرثمة فاغتاظ منه وجعل حول قصر أم الأمين وقصور الخلد قوما معهم العتل والفؤوس ولم يعلم بهم أحد .
فلما تهيأ الأمين للخروج إلى هرثمة ،
عطش قبل خروجه عطشا شديدا فطلب له في خزانة الشراب ماء فلم يوجد فلما أمسى ليلة الأحد لخمس بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة خرج بعد العشاء الآخرة إلى صحن الدار وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود فأرسل إليه هرثمة : وافيت للميعاد لأحملك ولكني أرى أن لا تخرج الليلة فإني قد رأيت على الشط أمرا قد رابني وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي وتذهب نفسك ونفسي فأقم الليلة حتى استعد الليلة القابلة فإن حوربت حاربت دونك .
فقال الأمين للرسول إرجع إليه وقل له لا يبرح فإني خارج إليه الساعة لا محالة ولست أقيم إلى غد .
وقلق وقال : قد تفرق عني الناس من الموالي والحرس وغيرهم ولا آمن إن انتهى الخبر إلى طاهر أن يدخل علي فيأخذني ثم دعا بابنيه فضمهما إليه وقبلهما وبكى وقال استودعكما الله عز وجل ودمعت عيناه فمسح دموعه بكمه ثم جاء راكبا إلى الشط فإذا حراقة هرثمة فصعد إليها .
فذكر أحمد بن سلام صاحب المظالم قال كنت مع هرثمة في الحراقة فلما دخلها الأمين قمنا له وجثى هرثمة على ركبتيه واعتذر إليه من نقرس به ثم احتضنه وضمه إليه وجعله في حجره وجعل يقبل يديه ورجليه وعينيه وأمر هرثمة الحراقة أن تدفع إذ شد علينا أصحاب طاهر في الزواريق وعطعطوا ونقبوا الحراقة ورموهم بالآجر والنشاب فدخل الماء إلى الحراقة فغرقت وسقط هرثمة إلى الماء وسقطنا فتعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه ، وأما الأمين فإنه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وخرج إلى الشط فأخذني رجل من أصحاب
طاهر ، وأتى بي رجلا من أصحاب طاهر وأعلمه اني من الذين خرجوا من الحراقة فسألني من أنا فقلت أنا أحمد بن سلام صاحب المظالم مولى أمير المؤمنين قال كذبت فأصدقني قلت قد صدقتك قال فما فعل المخلوع ؟ قلت : رأيته وقد شق ثيابه فركب وأخذني معه أعدو وفي عنقي حبل فعجزت عن العدو فأمر بضرب عنقي فاشتريت نفسي منه بعشرة آلاف درهم فتركني في بيت حتى يقبض المال وفي البيت بواري وحصر مدرجة ووسادتان .
فلما ذهب من الليل ساعة وإذ قد فتحوا الباب وأدخلوا الأمين وهو عريان وعليه سراويل وعمامة وعلى كتفه خرقة خلقة فتركوه معي فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي فسألني عن اسمي فعرفته فقال ضمني إليك فاني أجد وحشة شديدة قال فضممته إلى وإذا قلبه يخفق خفقانا شديدا فقال يا أحمد ما فعل أخي قلت حي هو قال قبح الله بريدهم كان يقول قد مات شبه المعتذر من محاربته فقلت بل قبح الله وزراءك فقال ما تراهم يصنعون بي أيقتلونني أم يفوا لي بأمانهم فقلت بل يفون لك .
وجعل يضم الخرقة على كتفه فنزعت مبطنة كانت علي وقلت ألق هذه عليك فقال دعني فهذا من الله عز وجل في مثل هذا الموضع خير كثير .
فبينما نحن كذلك إذا دخل علينا رجل فنظر في وجوهنا فاستثبتها فلما عرفته انصرف وإذا هو محمد بن حميد الطاهري فلما رأيته علمت أن الأمين مقتول ؛ فما انتصف الليل فتح الباب ودخل الدار قوم من العجم معهم السيوف مسلولة فلما رآهم قام قائما وجعل يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي في سبيل الله أما من مغيث
أما من أحد من الأبناء .
وجاؤوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه وجعل بعضهم يقول لبعض تقدم ويدفع بعضهم بعضا وأخذ الأمين بيده وسادة وجعل يقول ويحكم أنا ابن عم رسول الله أنا ابن هارون أنا أخو المأمون الله الله في دمي .
فدخل عليه رجل منهم فضربه بالسيف ضربة وقعت في مقدم رأسه وضربه الأمين بالوسادة على وجهه وأراد أن يأخذ السيف منه ، فصاح : قتلني قتلني فدخل منهم جماعة فنسخه واحد منهم بالسيف في خاصرته وركبوه فذبحوه ذبحا من قفاه وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر وتركوا جثته فلما كان السحر أخذوا جثته .
فأدرجوها في جل وحملوها فنصب طاهر الرأس على برج وخرج أهل بغداد للنظر وطاهر يقول هذا رأس المخلوع محمد .
فلما قتل ندم جند بغداد وجند طاهر على قتله لما كانوا يأخذون من الأموال وبعث طاهر برأس محمد إلى أخيه المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسين بن مصعب وكتب معه بالفتح فلما وصل أخذ الرأس ذو الرياستين فأدخله على ترس فلما رآه المأمون سجد ، وبعث معه طاهر بالبردة والقضيب والخاتم .
ولما بلغ أهل المدينة أن طاهرا أمر مولاه قريشا فقتله قال شيخ من أهل المدينة سبحان الله كنا نروي أنه يقتله قريش فذهبنا إلى القبيلة فوافق الاسم الاسم ] .
ولما قتل الأمين نودي في الناس بالأمان فأمن الناس كلهم ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة فصلى بالناس وخطب للمأمون وذم الأمين..



وهكذا ... بعد قتل محمدالامين تسنم عبدا الله المأمون اخوه الخلافة!!



_______________________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
السلام عليكم  زائر

اذا واجهتك مشكلة يرجى استخدام الروابط التالية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
باربي
مشرفة
مشرفة

رسالة sms رسالة sms : عبق وردي محمول
على باقة غاردينيا
ابعثه لكل
الاعضاء والاصدقاء

الاوسمة :
عدد المساهمات : 600
تاريخ التسجيل : 17/01/2010
العمر : 31

حصري رد: الحرب بين الامين والمأمون

مُساهمة من طرف باربي في الخميس 14 أبريل 2011, 6:46 pm

شكرا لك ماستر




_______________________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 19 أكتوبر 2018, 6:11 pm